محمود بن حمزة الكرماني
249
اسرار التكرار في القرآن
سورة الغاشية 559 - قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ « 2 » ، وبعده : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ « 8 » ليس بتكرار ، لأن الأول : هم الكفار ، والثاني : المؤمنون ، وكان القياس أن يكون الثاني بالواو للعطف ، لكنه جاء على وفاق الجمل قبلها وبعدها ، وليس معهن واو العطف البتة . 560 - قوله : وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ . وَنَمارِقُ « 1 » « 14 ، 15 » كلها قد سبق ، وقوله : وَإِلَى السَّماءِ « 18 » ، وَإِلَى الْجِبالِ « 19 » ليس من الجمل ، بل هي أتباع لما قبلها . سورة الفجر 561 - قوله تعالى : فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ « 15 » ، وبعده : وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ « 16 » ، لأن التقدير في الثاني أيضا : وأما الإنسان فاكتفى بذكره في الأول . والفاء لازم بعده ، لأن المعنى مهما يكن من شئ فالإنسان بهذه الصفة ، لكن الفاء أخرت ليكون على لفظ الشرط والجزاء « 2 » . سورة البلد 562 - قوله : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ « 1 » ، ثم قال : وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ « 2 » كرره وجعله فاصلا في الآيتين ، وقد سبق القول في مثل هذا . ومما ذكر في هذه السورة على الخصوص أن التقدير :
--> وفي العلق اقترن اسم الرب بالقراءة ، وهي رسالة كلف بها النبي صلى اللّه عليه وسلم لأهل الأرض . فهو تسبيح مع تكليف ، فاقتضى حذف الْأَعْلَى لئلا يستغرقه شهود العلو ، فلا يقوى على أداء الرسالة في الأرض : إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ . ( 1 ) النمارق : جمع نمرقة وهي : البساط . ( 2 ) وسر الشرط والجزاء : بيان فهم الإنسان حكمة اللّه فيه ، وأنه خاطئ في نسبة الإهانة إلى اللّه ، بل أهان الإنسان نفسه بعدم إكرام اليتيم وعدم الحض على طعام المسكين عند الفقد .